صلاة للثالوث الأقدس كتبتها القدِّيسة إليزابيت للثالوث

16/04/2024

إلهي، أيُّها الثالوثُ الذي أعبده

 

ساعدني على نسيانِ ذاتي كليًّا لأستقرَّ فيكَ، في سكونٍ وهدوء، كما لو كانت نفسي منذ الآن في الأبديّة


يا من لا يخضع للتغيّر، لا تَدَع شيئاً يعكّرُ سلامي أو يُخرِجُني منكَ، بل لِتَحمِلني كلُّ دقيقةٍ بعيداً جدًّا في أعماق سرّكَ


أحلَّ السلامَ في نفسي، واجعَل منها سماءَكَ، مسكنكَ المحبوب ومقرَّ راحتِكَ؛ هَبني أن لا أدعَكَ فيها وحدكَ، بل أن أكون هناك بكلّ كياني، متيقّظةً في إيماني، ساجدةً ومُستسلمةً كليًّا لعملِكَ الخلاّق


يا مسيحي المحبوب المصلوبَ حبًّا، أودّ أن أكون عروساً لقلبكَ


أودّ أن أغمرَكَ بالمجد، وأن أحبَّكَ حتى الموت حبًّا بكَ


ولكنّي أشعرُ بعجزي، فأسألكَ أن تعلن لي ذاتَكَ فيَّ، أن تُكونَ جميع حركات نفسي بحسب نفسِكَ، أن تغمرَني، أن تتغلغل فيَّ، أن تنوبَ عنّي حتّى لا تكونَ حياتي سوى إشعاعاً لحياتكَ


تعالَ إليَّ مُحبًّا، متيّماً وكفّارةً ومخلِّصاً


أيُّها الكلمةُ الأزليّ، كلمةُ إلهي، أريدُ أن أقضي حياتي في الإصغاء إليكَ


أريد أن أكون منفتحةً على تعاليمكَ حتّى أتلقّن منكَ كلَّ شيء؛ وبعد ذلك، وعبر الظلامِ والفراغِ والعجز، أريدُ أن أحدِّقَ دوماً إليكَ وأمكُثَ في ظلِّ نورِكَ الساطع


يا كوكبي المحبوب، شُدَّني إليكَ حتّى لا أقوى على الخروج من إشعاعِكَ


هلّم إليَّ أيُّها النارُ المُحرقة، يا روحَ المحبّة


وأنتَ أيُّها الآب القدوس، إنحَنِ نحو مخلوقتِكَ الفقيرة والصغيرة، نفسي المشتاقة حُبًّا لكَ، ظلِّلها ولا ترى فيها سوى الحبيبَ الذي وضعتَ فيه كلَّ رضاك


يا ثالوثي، يا كلَّ ما لي، يا غِبطتي، يا وحدةً لا حدَّ لها، يا سَعَةً رحبةً أتيهُ فيها



إنّي أستسلِمُ لكَ كليًّا؛ فادفِن ذاتَك فيَّ لأَدفِنَ ذاتي فيكَ، بانتظارِ أن أذهبَ وأتأمّلَ في نورِكَ غورَ أعماقِ عظائمِكَ! آمــــــــــــين