يا ربّ (الجزء الثالث عشر)

18/07/2023

يا ربّ ساعدني لأن أقترب منك وكلّ يوم يمضي يزداد فيه إقترابي نحوك يا قدّوس
 

عجباً تعجَّبَت الملائكة إذ وجدتني متمسِّكاً بأموراً عالميَّة تافهة جاعلاً منها هدفاً لا تشبع قلبي وتاركاً ما هو أعظم


يا ربّ إنّ كلَّ يومٍ يمضي من حياتي تقترب فيه ساعة لقائنا الرهيب، سوف تتلاقى فيها القداسة المطلقة مع النجاسة وسيظلّ قلبي قلقاً إلى أن يجد الراحة فيك يا سيّدي القدّوس


ساعدني يا ربّ بأن لا تسمح لأيّ شيءٍ هنا على هذه الأرض أن يعطِّل مسيرتي نحوكَ يا سيّدي


فأنت تعلم تماماً أنّ روحي متعلِّقة بك ولن تجد راحتها إلّا فيك لأنَّها جزءٌ لا يتجزَّأ منك بل أنا غصناً في الكرمة


فلتقلع يا إلهي أيّ محبّة في قلبي للأشياء وتستبدلها بمحبَّتك وتملاء هذا القلب بلا منافساً وليس فقط أن تكون لي علاقة بك يا قدّوس بل تملأني بروحك القدّوس حتّى تتفرّغ ذاتي ويموت جسدي عن العالم


أريد يا ربّ أن أكون كالبذرة في أرضٍ جيِّدة فتصير شجرة ثمَّ تعطي ثماراً صالحة


يا سيّدي إنَّك تعلم أنَّني متعباً ومُثقلاً بالهموم والأحزان وأنا واثقٌ أنّك تراني من سمائك وترى أتعابي هذه وهذا يكفيني يا ضابط الكلّ ومريح التعابى


فها أنا سوف أترك كلَّ أتعابي في يديك لأرتِّل : قوّتي وتسبحتي هو الربّ وقد صار لي خلاصاً


ساعدني يا ربّي حتّى أترك كلَّ شيءٍ هنا على هذه الأرض لأتبعك كما تركا سمعان وأندراوس شباكهما وتبعاك ،وكما أيضاً تركوا الباقون بيوتهم وعائلاتهم وبولس الَّذي ترك منصبه ومركزه وسلطته وتحمَّل الآلام ليحسبها نفاية ليربح حبَّك يا ربّ


لقد تركوا كلَّ شيءٍ ولم يندموا وإنحلّوا من الكلّ ليرتبطوا بالواحد


فلتكن أنت يا ربِّي هو نصيبي الوحيد ولا نصيب لي غيرك


خذ كلَّ ما عندي وأعطيني ذاتك، أعطيني فضل معرفتك يا قدّوس فأنا أريدك أنت وحدك ولتفقد كلَّ الأشياء أمامي قيمتها في نظري لتبقى أنت القيمة الوحيدة الَّتي أهتمّ بها لأحِبَّ الإله الَّذي يسكن في قلبي لا الإله الَّذي قرأتُ عنه في الكتب فقط


يا ربّ إجعل علاقتي بك تبدأ هنا على هذه الأرض وتمتدُّ إلى السماء ولا تجعل علاقتي فقط مصدرها الكتب أو مجرَّد سماع العظات والتعليم أو في الكنيسة بل علاقة تلاقي أرواحاً وإشتياق روحيّ لروحك القدّوس


يا ربّ يا إلهي يا سيِّدي يا معلِّمي يا قائِدي ومُرشدي


ساعدني بأن أقترب إليك يوماً بعد يومٍ لنتلاقى لقاء الأحِبَّة المشتاقين الأقرباء لا الغرباء لقاء الإبن المشتاق لأبيه لا عبداً لسيِّده كياناً يسري في روحي ودمي وفكري ولا أريد أن أرفع عيني إلى السماء لأخاطبك وأبحث عنك خارجاً بل أنت بداخلي تملأ كُلَّ كياني وتسمعني وأنا صامتاً دون أن أتكلَّم


إجعل من كلماتي هذه الَّتي أكتبها بركة وشعوراً ملتهباً بِحُبِّك


لتملأ عيون وقلوب قارئيها المحبِّين وتكون لهم نقطة البداية للسير نحو طريق الأبديّة يا ربّ



خادمة الربّ ن. غ

® خدّام الربّ